الشيخ محمد رشيد رضا

211

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

قال قام أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس انكم تقرؤن هذه الآية ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) - إلى آخر الآية - وانكم تضعونها على غير موضعها ، واني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « ان الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه « 1 » يوشك ان اللّه عز وجل أن يعمهم بعقابه » « 2 » قال وسمعت أبا بكر يقول : يا أيها الناس إياكم والكذب فان الكذب مجانب الايمان . وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة عن إسماعيل بن خالد به متصلا مرفوعا ، ومنهم من رواه عنه به موقوفا على الصديق ، وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره ، وذكرنا طرقه والكلام عليه مطولا في مسند الصديق رضي اللّه عنه وقال أبو عيسى الترمذي : حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني ، حدثنا عبد اللّه بن المبارك ، حدثنا عتبة بن أبي حكيم ، حدثنا عمرو بن حارثة اللخمي عن أبي أمية الشعباني قال : أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له ما تصنع في هذه الآية ؟ قال أيّة آية ؟ قلت قول اللّه تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) قال أما واللّه لقد سألت عنها خبيرا ، سألت عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال « بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة واعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك العوام ، فان من ورائكم أياما الصابر فيهن مثل القابض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون كعملكم » قال عبد اللّه بن المبارك وزاد غير عتبة قيل يا رسول اللّه أجر خمسين رجلا منا أو منهم ؟ قال « لا بل أجر خمسين منكم » ثم قال الترمذي هذا حديث حسن غريب صحيح ، وكذا رواه أبو داود من طريق ابن المبارك ، ورواه ابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم عن عتبة بن أبي حكيم وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الحسن رضي اللّه عنه سأله رجل عن قول اللّه

--> ( 1 ) في الأصل المطبوع « ولا يغيرونه » ( 2 ) كذا في الأصل الرواية المشهورة في كتب المسانيد والسنن « إذا رأى الناس المنكر فلم يغيروه أوشك ان يعمهم اللّه بعقاب » وتفسير ابن كثير المطبوع كثير الغلط